السيد مصطفى الخميني
286
تحريرات في الأصول
بلا برهان ، لأنه قاعدة عقلائية ، ويستظهر أن مصبها موارد الاقتدار ، دون مثل ما نحن فيه الذي لا بد فيه من أحد المحذورين . هذا ، ولكن بعد اللتيا والتي ، لا محيص عن الالتزام بجريان البراءتين أيضا ، لأنه في صورة التخلف عما هو التكليف بينهما ، يكون قادرا على التكليف ، وجاهلا به ، فالعقاب عليه بلا بيان ، ولازم ذلك إدراك العقل تخييرا زائدا على إدراك الاختيار ، فلا يتم ما في كلام العلامتين : الأراكي ، والنائيني ( 1 ) ، ويتم ما أفاده الوالد المحقق - مد ظله - ( 2 ) ، فتدبر واغتنم . والسر كل السر : أن اقتدار العبد على الامتثال الواقعي ، موجود واقعا ، والجهل إثباتا يوجب منع العقاب على كل طرف ، ولازمه التخيير الزائد المعلول من الترجيح بلا مرجح ومن التعارض ، دون العجز . ولا تجري قاعدة " رفع . . . ما لا يطيقون " لأن الشبهة موضوعية بالنسبة إليه . وأما منع جريان البراءة العقلية ، بتوهم أن الإلزام معلوم كما عن صاحب " الكفاية " ( 3 ) ففي غير محله ، لأن منع جريانها في أطراف العلم الاجمالي ، لتأثيره ، وهو هنا غير مؤثر ، فتجري في كل طرف بحسب نوع التكليف المجهول ، ولا يكون العلم مؤثرا بالنسبة إلى الجنس ، فاغتنم . فجميع الأصول العقلية والنقلية ، قابلة للجريان ذاتا . ولكن التخيير الشرعي غير جار ، لعدم الدليل عليه إثباتا ، والاستصحاب أيضا غير جار ، لما تحرر منا في محله ( 4 ) . والبراءة الشرعية على المسلكين - أي
--> 1 - نهاية الأفكار 3 : 293 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 444 - 445 . 2 - أنوار الهداية 2 : 173 - 174 ، تهذيب الأصول 2 : 238 - 239 . 3 - كفاية الأصول : 405 . 4 - يأتي في الجزء الثامن : 533 - 535 .